البغدادي

370

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذا البيت يشهد بانفلات حزيمة ، وشعر جرير يشهد بأسره ، وهو قوله « 1 » : * قدنا حزيمة قد علمتم عنوة * ويجمع بينهما بأنّ حزيمة بعد أن نجا من الكلحبة أسره غيره . وضمير منها راجع إلى فرس الكلحبة . و « حزيم » ، بفتح الحاء المهملة وكسر الزاء المعجمة : مرخّم حزيمة كما في البيت الآخر . و « البلقع » : القفر الخالي . وقوله : « فأدرك إبقاء العرادة » بفتح العين والراء والدال المهملات : اسم فرس الكلحبة . و « الإبقاء » : ما تبقيه الفرس من العدو ، إذ من عتاق الخيل ما لا تعطي ما عندها من العدو ؛ بل تبقي منه شيئا إلى وقت الحاجة ، يقال فرس مبقية : إذا كانت تأتي بجري عند انقطاع جريها وقت الحاجة « 2 » ، [ يريد أنها شربت الماء ، فقطعها عن إبقائها ، ففاته حزيمة ، وظلعها : فاعل أدرك ، وإبقاء : مفعوله ] . والظّلع في الإبل بمنزلة العرج اليسير ، ولا يكون في ذي الحافر إلّا استعارة . يقول : تبعت حزيمة في هربه فلما قربت منه أصاب فرسي عرج فتخلّفت عنه ، ولولا عرجها لما أسره غيري . وجملة « وقد جعلتني » الخ حالية . وأخطأ المظفريّ في « شرح المفصّل » حيث لم يقف على منشأ البيت ، فزعم أنّ حزيمة اسم قبيلة ، وقال في معناه : أدرك الظّلع إبقاء هذا الفرس أي : بقاءها وثباتها في السير ، يعني كانت ثابتة في السير فعرجت في حالة لم يبق بيني وبين قبيلتي إلّا قدر إصبع . هذا كلامه ، وكان السكوت أجمل به ، لو كان يعقل ! وقال العيني : كانت فرس الكلحبة مجروحة فقصّرت لما قرب من حزيمة ففاته . وهذا لم يقله أحد ، وإنّما اعتذر الكلحبة لعرج فرسه وانفلات حزيمة بقوله : ونادى منادي الحيّ أن قد أتيتم * وقد شربت ماء المزادة أجمعا يقول : أتى الصّريخ وقد شربت فرسي ملء الحوض ماء « 3 » . وخيل العرب إذا علمت أنه يغار عليها ، وكانت عطاشا ، فمنها ما يشرب بعض الشرب ، وبعضها لا

--> ( 1 ) صدر بيت في ديوان جرير ص 63 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 304 . وعجزه : * وشتا الهذيل يمارس الأغلالا * ( 2 ) سياق الكلام يدل أن هناك نقصا واضطرابا . لذلك اعتمدنا رواية شرح أبيات المغني فهي تامة وسليمة . ( 3 ) في طبعة بولاق : " من الحوض ماء . . " . وهو تصحيف صوابه من شرح اختيارات المفضل والمفضليات .